ابن إدريس الحلي
216
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ومن شرط تحريم الرضاع أن يكون لبن ولادة من عقد أو شبهة عقد ، لا لبن درّ أو لبن نكاح حرام بدليل إجماعنا ( 1 ) . ومنها : أن يكون ما ينبت اللحم ويشدّ العظم ، فإن لم يحصل ذلك فيوماً وليلة أو عشر رضعات متواليات ، على الصحيح من المذهب ، وذهب بعض أصحابنا إلى خمس عشرة رضعة ( 2 ) ، معتمداً على خبر واحد رحمه الله رواية عمار بن موسى الساباطي وهو فطحي المذهب مخالف للحق ، مع أنّا قدّمنا أنّ أخبار الآحاد لا يعمل بها ، ولو رواها العدل ، فالأوّل مذهب السيّد المرتضى وخيرته وشيخنا المفيد ، والثاني خيرة شيخنا أبي جعفر الطوسي ، والأوّل هو الأظهر الّذي تقتضيه أصول المذهب ، لأنّ الرضاع يتناول القليل والكثير ، فالإجماع حاصل على العشرة وتخصيصها ، ولأنّ بعض أصحابنا يحرّم بالقليل من الرضاع والكثير ، ويتعلّق بالعموم ، فالأظهر ما اخترنا ففيه الاحتياط . وكلّ رضعة من العشر رضعات يروي الصبي ولا يفصل بينهما برضاع امرأة أخرى ، فأمّا إن فصل بين العشر رضعات بشرب لبن من غير رضاع فلا تأثير له في الفصل ، بل حكم التوالي باقٍ بلا خلاف بين أصحابنا في جميع ذلك . وجملة الأمر وعقد الباب أنّه لا يحرم من الرضاع عندنا إلاّ ما وصل إلى الجوف من الثدي من المجرى المعتاد الّذي هو الفم ، فأمّا ما يوجر به ، أو يسعط ،
--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه .